أبي هلال العسكري
71
الوجوه والنظائر
الأمر قد مضى القول في أصله : وهو في القرآن على سبعة عشر وجها : الأول : الدِّين ، قال اللَّه تعالى : ( وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ) . يعني دينه ، وقوله تعالى : ( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ ) . أي : الدِّين الذي جاء به نبيهم ، فنسبته إليهم ؛ لأنهم المتعبدون به والمندوبون إليه ، والمعنى : أن الله أعلمهم أن أمر الأمة واحد ، وأن دينه واحد وهو الإسلام وهم قد تقطعوا واختلفوا . الثاني : القول ، قال اللَّه تعالى : ( إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ) . قال : ( فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ) . أي : يتنازعون القول فيا يريدون العمل عليه ؛ لأن مثل ذلك الأمر لا يتنازع وإنما يتنازع القول فيه . الثالث : وقت الوعيد ، قال : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا ) . أي : حضر وقت وعيدنا ، ويجوز أن يكون على ظاهره أي : حتى جاء أمرنا بالعذاب ، أي : حتى أمرنا بتعذيبهم . الرابع : العذاب ، قال : ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ ) . أي : وجب العذاب ، ويجوز أن يكون قضاء الأمر هاهنا فضل الحساب ووقوف كل فريق على ما له عند الله من الخير والشر . ومثله : ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ) . أي : وجب العذاب .